الشيخ الطبرسي
357
تفسير مجمع البيان
ألف الصفون فلا يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا ( 1 ) والجياد : جمع جواد . والياء ههنا منقلبة عن واو ، والأصل جواد : وهي السراع من الخيل ، كأنها تجود بالركض . وقيل : هو جمع جود ، فيكون مثل سوط وسياط . والكرسي : السرير ، وأصله من التكرس ، وهو الاجتماع ، ومنه الكراسة لاجتماعها . والرخاء : الريح اللينة ، وهي من رخاوة المرور وسهولته . والأصفاد : جمع صفد ، وهو الغل ، ومنه يقال للعطاء صفد ، لأنه يرتبط بشكره كما قيل : " ومن وجد الاحسان قيدا تقيدا " ( 2 ) . الاعراب : ( حب الخير ) : نصب على أنه مفعول به ، والتقدير : إخترت حب الخير . وعن في قوله ( عن ذكر ربي ) : بمعنى على . وعلى هذا فيكون أحببت بمعنى استحببت ، مثل ما في قوله ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) أي : يؤثرونها . وقال أبو علي : أحببت بمعنى قعدت ولزمت ، من قولهم أحب البعير إذا برك ، وقوله ( حب الخير ) : مفعول له أي : لزمت الأرض لحب الخير ، معرضا عن ذكر ربي . فعن : في موضع نصب على الحال . و ( ذكر ) : مصدر مضاف إلى المفعول ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل أي : عما ذكرني ربي ، حيث أمرني في التوراة بإقامة الصلاة ( توارت بالحجاب ) أي : توارت الشمس ، ولم يجر لها ذكر ، لأنه شئ قد عرف كقوله سبحانه ( إنا أنزلناه ) يعني القرآن ، ولم يجر له ذكر . وقوله ( كل من عليه ) فإنه يعني الأرض . قال الزجاج : في الآية يدل على الشمس ، وهو قوله : ( إذا عرض عليه ) فهو في معنى عرض عليه بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب . قال : وليس يجوز الاضمار إلا أن يجري ذكر أو دليل بمنزلة الذكر . وقوله ( مسحا ) : مصدر فعل محذوف ، وهو خبر ( طفق ) التقدير : فطفق يمسح مسحا . وقوله ( رخاء ) : منصوب على الحال ، والعامل فيه ( تجري ) فهو حال من حال ، لان ( تجري ) في محل نصب بكونه حالا . و ( كل بناء ) : بدل من ( الشياطين ) بدل البعض من الكل . وقوله ( بغير حساب ) : في موضع نصب على الحال تقديره : غير محاسب .
--> ( 1 ) يقول : ألف الفرس الوقوف على ثلاث أرجل ، واعتاده بحيث لو تراه فكأنه مكسور الرجل . ( 2 ) عجز بيت منسوب إلى المتنبي قاله في مدح سيف الدولة وقبله : " وقيدت نفسي في وراك محبة " .